مسند الإمام احمد بن حنبل

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ ‏ ‏وَاسْتَأْنِ ‏ ‏بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ثُمَّ ‏ ‏أَضْرِمْ ‏ ‏عَلَيْهِمْ نَارًا قَالَ فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏قَطَعْتَ رَحِمَكَ قَالَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا قَالَ فَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ‏ ‏قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنَّ اللَّهَ لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنْ الْحِجَارَةِ وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏كَمَثَلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ‏} ‏وَمَثَلَكَ يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏كَمَثَلِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏} ‏وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏كَمَثَلِ ‏ ‏نُوحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ‏} ‏وَإِنَّ مِثْلَكَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏كَمَثَلِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ رَبِّ ‏ { ‏اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ‏} ‏أَنْتُمْ ‏ ‏عَالَةٌ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏يَنْفَلِتَنَّ ‏ ‏مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا ‏ ‏سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ ‏ ‏فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ قَالَ فَسَكَتَ قَالَ فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ إِلَّا ‏ ‏سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ ‏ ‏قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى ‏ ‏يُثْخِنَ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ ‏ ‏عَرَضَ ‏ ‏الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِلَّا ‏ ‏سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ ‏ ‏وَقَالَ فِي قَوْلِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏عِتْرَتُكَ ‏ ‏وَأَصْلُكَ وَقَوْمُكَ ‏ ‏تَجَاوَزْ ‏ ‏عَنْهُمْ يَسْتَنْقِذْهُمْ اللَّهُ بِكَ مِنْ النَّارِ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ ‏ ‏فَأَضْرِمْهُ ‏ ‏نَارًا ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَقَامَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْدَاءُ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَآذَوْكَ وَأَخْرَجُوكَ وَقَاتَلُوكَ وَأَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَاجْمَعْ لَهُمْ حَطَبًا كَثِيرًا ثُمَّ ‏ ‏أَضْرِمْهُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ وَقَالَ ‏ ‏سَهْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ ‏