مسند الإمام احمد بن حنبل

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مِنْبَرِ ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ وَبِيَدِي ‏ ‏لِوَاءُ ‏ ‏الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي قَالَ وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏أَبِي الْبَشَرِ فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَأْتُونَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏نُوحًا ‏ ‏رَأْسَ النَّبِيِّينَ فَيَأْتُونَ ‏ ‏نُوحًا ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏نُوحُ ‏ ‏اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ دَعْوَةً غَرَّقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏خَلِيلَ اللَّهِ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ فَيَأْتُونَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلَّا عَنْ دِينِ اللَّهِ قَوْلُهُ ‏ { ‏إِنِّي سَقِيمٌ ‏} ‏وَقَوْلُهُ ‏ { ‏بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ‏} ‏وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ إِنَّهَا أُخْتِي وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏اصْطَفَاهُ ‏ ‏اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامِهِ فَيَأْتُونَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْتَ الَّذِي ‏ ‏اصْطَفَاكَ ‏ ‏اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ ‏ ‏وَكَلَّمَكَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَأْتُونَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏أَنْتَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ قَدْ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ثُمَّ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى ‏ ‏يُفَضَّ ‏ ‏الْخَاتَمُ فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُولُ إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمَ النَّبِيِّينَ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَأَقُولُ نَعَمْ أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ ‏ ‏وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ ‏ ‏يَصْدَعَ ‏ ‏بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏وَأُمَّتُهُ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ فَنَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ فَتُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا ‏ ‏فَنَمْضِي ‏ ‏غُرًّا ‏ ‏مُحَجَّلِينَ ‏ ‏مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ وَتَقُولُ الْأُمَمُ كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا قَالَ ثُمَّ آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَيُفْتَحُ لِي فَأَرَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ ‏ ‏أَوْ سَرِيرِهِ ‏ ‏فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي فَيُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي أَخْرِجْ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا فَأُخْرِجُهُمْ ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ سَاجِدًا وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي فَيُقَالُ لِي ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ أَخْرِجْ مَنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا فَأُخْرِجُهُمْ قَالَ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَالثَّانِيَةِ ‏ ‏بُرَّةٍ ‏ ‏وَالثَّالِثَةِ ذَرَّةٍ ‏