مسند الإمام احمد بن حنبل

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنِ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَا نَصَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ كَمَا نَصَرَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏قَالَ فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي يَوْمِ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ { ‏وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ‏} ‏يَقُولُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَالْحَسُّ الْقَتْلُ ‏ { ‏حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ‏} ‏وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ قَالَ احْمُوا ظُهُورَنَا فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلَا تَنْصُرُونَا وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تَشْرَكُونَا فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏أَكَبَّ ‏ ‏الرُّمَاةُ جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَرِ ‏ ‏يَنْهَبُونَ وَقَدْ الْتَقَتْ صُفُوفُ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَهُمْ كَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَالْتَبَسُوا فَلَمَّا أَخَلَّ الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا دَخَلَتْ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَالْتَبَسُوا وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏لِوَاءِ ‏ ‏الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ ‏ ‏أَوْ تِسْعَةٌ ‏ ‏وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ وَلَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ ‏ ‏الْغَارَ ‏ ‏إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ ‏ ‏الْمِهْرَاسِ ‏ ‏وَصَاحَ الشَّيْطَانُ قُتِلَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ ‏ ‏بِتَكَفُّئِهِ ‏ ‏إِذَا مَشَى قَالَ فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا قَالَ ‏ ‏فَرَقِيَ ‏ ‏نَحْوَنَا وَهُوَ يَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ ‏ ‏دَمَّوْا ‏ ‏وَجْهَ رَسُولِهِ قَالَ وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فَمَكَثَ سَاعَةً فَإِذَا ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏يَعْنِي آلِهَتَهُ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏ابْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أُجِيبُهُ قَالَ بَلَى فَلَمَّا قَالَ اعْلُ هُبَلُ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ أَنْعَمَتْ عَيْنُهَا فَعَادِ عَنْهَا ‏ ‏أَوْ فَعَالِ عَنْهَا ‏ ‏فَقَالَ أَيْنَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏ابْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَهَا أَنَا ذَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏يَوْمٌ بِيَوْمِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏الْأَيَّامُ دُوَلٌ وَإِنَّ الْحَرْبَ ‏ ‏سِجَالٌ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَا سَوَاءً قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ ‏ ‏مُثْلًا ‏ ‏وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا قَالَ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ ‏ ‏حَمِيَّةُ ‏ ‏الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ وَلَمْ نَكْرَهُّ ‏