مسند الإمام احمد بن حنبل

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنِ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ ‏ { ‏وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ‏} ‏وَ ‏ { ‏أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ‏} ‏وَ ‏ { ‏أُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ‏} ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتْ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى ارْتَضَوْا ‏ ‏أَوْ اصْطَلَحُوا ‏ ‏عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَهُ الْعَزِيزَةُ مِنْ الذَّلِيلَةِ ‏ ‏فَدِيَتُهُ ‏ ‏خَمْسُونَ ‏ ‏وَسْقًا ‏ ‏وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَهُ الذَّلِيلَةُ مِنْ الْعَزِيزَةِ ‏ ‏فَدِيَتُهُ ‏ ‏مِائَةُ ‏ ‏وَسْقٍ ‏ ‏فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَذَلَّتْ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ ‏ ‏يُوطِئْهُمَا ‏ ‏عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصُّلْحِ فَقَتَلَتْ الذَّلِيلَةُ مِنْ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا فَأَرْسَلَتْ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ أَنْ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ ‏ ‏وَسْقٍ ‏ ‏فَقَالَتْ الذَّلِيلَةُ وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ ‏ ‏دِيَةُ ‏ ‏بَعْضِهِمْ نِصْفُ ‏ ‏دِيَةِ ‏ ‏بَعْضٍ إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ‏ ‏ضَيْمًا ‏ ‏مِنْكُمْ لَنَا وَفَرَقًا مِنْكُمْ فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ فَكَادَتْ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَتْ الْعَزِيزَةُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا ‏ ‏يُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ وَلَقَدْ صَدَقُوا مَا أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ‏ ‏ضَيْمًا ‏ ‏مِنَّا وَقَهْرًا لَهُمْ فَدُسُّوا إِلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ إِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَا أَرَادُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ‏} ‏ثُمَّ قَالَ فِيهِمَا وَاللَّهِ نَزَلَتْ وَإِيَّاهُمَا عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏