الأحاديث الأربعون النووية

الحديث

الحديث الخامس والثلاثون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه". (رواه مسلم)

شرح الحديث

شرح وفوائد الحديث قوله ﷺ: « لا تحاسدوا » قد تقدم أن الحسد على ثلاثة أنواع. والنجش: أصله الارتفاع والزيادة، وهو أن يزيد في ثمن سلعة ليغر غيره، وهو حرام، لأنه غش وخديعة. وقوله ﷺ: « ولا تدابروا » أي لا يهجر أحدكم أخاه وإن رآه أعطاه دبره أو ظهره قال ﷺ: « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ». والبيع على بيع أخيه، صورته: أن يبيع أخوه شيئاً فيأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله أ وأحسن منه بأقبل من ثمن ذلك، والشراء علىالشراء حرام: بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه منه بأغلى ثمن، وكذلك يحرم السوم على سوم أخيه، وكل هذا داخل في الحديث لحصول المعنى، وهو التباغض والتدابر، وتقييد النهي ببيع أخيه يقتضي أنه لا يحرم على بيع الكافر، وهو وجه لابن خالويه، والصحيح لا فرق لأنه من باب الوفاء بالذمة والعهد. قوله ﷺ: « التقوى ههنا » وأشار بيده إلى صدره وأراد القلب، وقدتقدم قوله ﷺ: « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله » قوله صلى الله عليه وسلك: « ولا يخذله » أي عند أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، أو عند مطالبته بحق من الحقوق، بل ينصره ويعينه ويدفع عنه الأذى ما استطاع. وقوله ﷺ: « ولا يحقره » أي فلا يحكم على نفسه بأنه خير من غيره، بل يحكم على غيره بأنه خير منه، أو لا يحكم بشيء فإن العاقبة منطوية ولا يدري العبد بما يختم له، فإذا رأى صغيراً مسلماً حكم بأنه خير منه باعتبار أنه أخف ذنوباً منه، وإن رأى من هو أكبر سناً منه حكم له بالخيرية باعتبار أنه أقدم هجره مه في الإسلام، وإن رأى كافراً لم يقطع له بالنار لا حتمال أنه يسلم فيموت مسلماً. قوله ﷺ: « بحسب امرىء من الشر ». أي يكفيه من الشر « أن يحقر أخاه » يعني أن هذا شر عظيم يكفي فاعله عقوبة هذا الذنب.. قوله ﷺ: « كل المسلم إلخ » قال في حجة الوداع: « إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ». واستدل الكرابيسي بهذا الحديث على أن الغيبة الوقوع في عرض المسلمين كبيرة إما لدلالة الاقتران بالدم والمال إما لتشبيه بقوله: « كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » وقد توعد الله تعالى بالعذاب الأليم عليه فقال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظْلمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ }[الحج: 25].