مسند الإمام احمد بن حنبل

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وَأَصَابَنَا بِهَا ‏ ‏وَعْكٌ ‏ ‏وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَخَبَّرُ عَنْ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَبَدْرٌ ‏ ‏بِئْرٌ ‏ ‏فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَمَوْلًى ‏ ‏لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ وَأَمَّا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُقْبَةَ ‏ ‏فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ كَمْ الْقَوْمُ فَيَقُولُ هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ ‏ ‏بَأْسُهُمْ ‏ ‏فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ كَمْ الْقَوْمُ قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ ‏ ‏بَأْسُهُمْ ‏ ‏فَجَهَدَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ فَأَبَى ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلَهُ كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ ‏ ‏الْجُزُرِ ‏ ‏فَقَالَ عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقَوْمُ أَلْفٌ كُلُّ ‏ ‏جَزُورٍ ‏ ‏لِمِائَةٍ وَتَبِعَهَا ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ ‏ ‏طَشٌّ ‏ ‏مِنْ مَطَرٍ فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ ‏ ‏وَالْحَجَفِ ‏ ‏نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْعُو رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ ‏ ‏الْفِئَةَ ‏ ‏لَا تُعْبَدْ قَالَ فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ ‏ ‏وَالْحَجَفِ ‏ ‏فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ جَمْعَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ فَلَمَّا ‏ ‏دَنَا ‏ ‏الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَلِيُّ ‏ ‏نَادِ لِي ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَجَاءَ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏فَقَالَ هُوَ ‏ ‏عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَهُوَ يَنْهَى عَنْ الْقِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ يَا قَوْمُ إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ يَا قَوْمُ اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأْسِي وَقُولُوا جَبُنَ ‏ ‏عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ فَسَمِعَ ذَلِكَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏فَقَالَ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ قَدْ مَلَأَتْ رِئَتُكَ جَوْفَكَ رُعْبًا فَقَالَ ‏ ‏عُتْبَةُ ‏ ‏إِيَّايَ ‏ ‏تُعَيِّرُ ‏ ‏يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْجَبَانُ قَالَ فَبَرَزَ ‏ ‏عُتْبَةُ ‏ ‏وَأَخُوهُ ‏ ‏شَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُهُ ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏حَمِيَّةً فَقَالُوا مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏سِتَّةٌ فَقَالَ ‏ ‏عُتْبَةُ ‏ ‏لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُمْ يَا ‏ ‏عَلِيُّ ‏ ‏وَقُمْ يَا ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏وَقُمْ يَا ‏ ‏عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَقَتَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ ‏عُتْبَةَ ‏ ‏وَشَيْبَةَ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ ‏ ‏وَجُرِحَ ‏ ‏عُبَيْدَةُ ‏ ‏فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَصِيرٌ ‏ ‏بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَسِيرًا فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ مَا أَسَرَنِي لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ ‏ ‏أَجْلَحُ ‏ ‏مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا عَلَى فَرَسٍ ‏ ‏أَبْلَقَ ‏ ‏مَا أُرَاهُ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اسْكُتْ فَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَأَسَرْنَا وَأَسَرْنَا مِنْ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏الْعَبَّاسَ ‏ ‏وعَقِيلًا ‏ ‏وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ ‏