مسند الإمام احمد بن حنبل

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ ‏ ‏الْعِصَابَةَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا قَالَ فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ ‏ ‏وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ فَأَتَاهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ‏ ‏مُرْدِفِينَ ‏ } ‏فَلَمَّا كَانَ يَوْمُئِذٍ وَالْتَقَوْا فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعَلِيًّا ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالْإِخْوَانُ فَأَنَا أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ ‏ ‏قُوَّةً ‏ ‏لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ وَعَسَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُونَ لَنَا ‏ ‏عَضُدًا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏تَرَى يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا رَأَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ قَرِيبٍ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَقِيلٍ ‏ ‏فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنَ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏مِنْ فُلَانٍ أَخِيهِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ هَؤُلَاءِ ‏ ‏صَنَادِيدُهُمْ ‏ ‏وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏غَدَوْتُ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ الْفِدَاءِ وَلَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى ‏ ‏يُثْخِنَ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ ‏} ‏مِنْ الْفِدَاءِ ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمْ الْغَنَائِمُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَفَرَّ ‏ ‏أَصْحَابُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكُسِرَتْ ‏ ‏رَبَاعِيَتُهُ ‏ ‏وَهُشِمَتْ ‏ ‏الْبَيْضَةُ ‏ ‏عَلَى رَأْسِهِ وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏} ‏بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ ‏