صحيح البخاري

الحديث

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏هَاجَرَ نَاسٌ إِلَى ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى رِسْلِكَ ‏ ‏فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَوَ ‏ ‏تَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ ‏ ‏وَرَقَ السَّمُرِ ‏ ‏أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُقْبِلًا ‏ ‏مُتَقَنِّعًا ‏ ‏فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِدًا لَكَ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ قَالَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ ‏ ‏أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَالَ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالثَّمَنِ قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا ‏ ‏أَحَثَّ ‏ ‏الْجِهَازِ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ‏ ‏فَأَوْكَأَتْ ‏ ‏بِهِ الْجِرَابَ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ‏ ‏ذَاتَ النِّطَاقِ ‏ ‏ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ثَوْرٌ ‏ ‏فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ‏ ‏لَقِنٌ ‏ ‏ثَقِفٌ ‏ ‏فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا فَيُصْبِحُ مَعَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا ‏ ‏عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي ‏ ‏رِسْلِهِمَا ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏يَنْعِقَ ‏ ‏بِهَا ‏ ‏عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ‏ ‏بِغَلَسٍ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي ‏ ‏الثَّلَاثِ ‏